محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

28

الآداب الشرعية والمنح المرعية

سيجيء أقوام يتلون كتاب الله وينبذونه وراء ظهورهم . وقال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " 1 " " إنما مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء إذا رآها الناس اقتدوا بها ، وإذا عميت عليهم تحيروا " وعن أبي أمامة مرفوعا " 2 " " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ، إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير " رواه الترمذي وقال صحيح غريب وعن أبي الدرداء مرفوعا " 3 " " إن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر " رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة بنحوه ، وأما ما يذكره بعض الناس " 4 " " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " فلم أجد له أصلا ولا ذكر له في الكتب المشهورة المعروفة ولا يصح . وروى الخلال عن أنس رضي الله عنه قال : قال : " طلب العلم فريضة " " 5 " وروى ابن شاهين ثنا سليمان الأشعث ثنا حفص بن مسافر الشيشي ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن قرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " كلهم ثقات إلا سليمان فإنه مختلف فيه ، قال أحمد لا أرى به بأسا لكنه يفرط في التشيع وضعفه ابن معين ، وقال أبو زرعة ليس بذاك ، وقال أبو حاتم ليس بالمتين وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال ابن عدي أحاديثه حسان ، ورواه حسان ابن سارة عن ثابت لكن حسان ضعيف ، قال ابن شاهين وهذا حديث غريب من أصح حديث في هذا الباب ، ورواه ابن ماجة من رواية حفص ابن سليمان القارئ وهو متروك عندهم وفيه " وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر والذهب " وقال ابن عبد البر : هذا حديث يروى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم من

--> ( 1 ) ضعيف . ضعيف لإرساله ، ولم أقف مع هذا على بقية السند . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2685 ) وقال : غريب . ورواه الدارمي ( 1 / 88 ) عن مكحول مرسلا ، و ( 1 / 97 ) عن الحسن مرسلا أيضا وفي الموصول ومرسل مكحول الوليد بن جميل ، وهو ضعيف . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 3641 ) وابن ماجة ( 223 ) والدارمي ( 1 / 98 ) وابن حبان ( 1 / 289 / 88 ) وغيرهم . وفي سنده الوليد بن جميل ، وهو ضعيف كما ذكرنا في الحديث السابق . وأخرجه أبو داود ( 3642 ) وفي سنده شبيب بن شيبة الشامي ، وهو مجهول ، وفي السند انقطاع أيضا كما يظهر من ترجمته في تهذيب الكمال ( 12 / 368 ) وأخرجه الترمذي ( 2682 ) وأشار إلى انقطاعه أيضا . وراجع بسط التخريج في حاشية الإحسان وكلام ابن عبد البر في العلم ( 1 / 42 ، 44 ) . ( 4 ) لا أصل له . باتفاق العلماء . قاله الشيخ الألباني في الضعيفة ( 466 ) . ( 5 ) ضعيف . روي من طرق كثيرة بسطها يطول ، وقد صرح جماعة بتضعيفها كلها ، منهم : إسحاق وابن القطان والبيهقي والبزار وابن عبد البر ، وحسنه بعض المتأخرين بطرقه ، ولم أر أحدا من المتقدمين قوى إسناده . وانظر فيض القدير ( 4 / 267 ) وجامع بيان العلم ( 1 / 11 ) وشعب الإيمان ( 2 / 254 ) .